حيدر حب الله
416
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
5 - يبدي ابن الغضائري دقّة جيّدة في تمييز بعض المشتركات ، ورفع بعض الإيهامات ، والمثال البارز هو ما ورد في ترجمته لعلي بن حسان بن كثير ، فبعد أن ضعّفه بقوله : « غال ضعيف » ، ونحو ذلك ، قال فوراً : « ومن أصحابنا عليّ بن حسّان الواسطيّ ، ثقةٌ ثقةٌ » « 1 » . 6 - رغم أنّ الكتاب في الضعفاء ، إلا أنّه توجد فيه جملة من الموارد التي تحمل مدحاً وتوثيقاً ، أو تحمل نفياً لتهمةٍ موجّهة لشخص ، كأن يقول بأنّه ليس بضعيف ومن روى عنه هم الضعفاء ، أو هو في نفسه ثقة لكنّه يروي عن الضعفاء وغير ذلك ، وهذه الموارد بالعشرات يمكن مراجعتها . وهي تصنّف بوصفها تأكيداً على أنّه لم يكن مفرطاً ، كما صوّره بعضهم ، وسيأتي التعليق عليه . 7 - يشير ابن الغضائري أحياناً إلى أنّ الراوي الفلاني لا يُعرف إلا من جهة فلان ، وهذا تميّز في فنّ معرفة الحديث ، حتى أنّه يشير إلى كونه اسماً مختَلَقاً ، فمثلًا قال في ترجمة محمّد بن عبد الله الجعفري : « لا نعرفُه إلا من جهة عليّ بن محمّد صاحبِ الزَنْجِ ، ومن جهة عبد الله بن محمّد البلوي » « 2 » . وقال في ترجمة عُمارة بن زيد الخَيْوانيّ : « وهذا نَسَبُه على ما زَعَمَه عبد الله بن محمّد البَلَويّ المصري ، فإنّه لا يُعْرَفُ إلّا من جهته ، وقد سُئِلَ عبد الله عنه ، فقيل له : مَنْ عُمارةُ هذا الذي تروي عنه ؟ فقال : رجلٌ نزل من السماء ، فحدَّثني ، ثمّ عرج . وأصحابُنا يقولون : إنّ اسمه ما تحته أحد » « 3 » . 8 - يهتمّ ابن الغضائري في تمييز حال الرواة من خلال نوعيّة تشدّدهم وتسامحهم في النقل ، لهذا تجده يذكر من يروي عن الضعفاء أو المجاهيل أو يكثر من المراسيل ولا يبالي عمّن أخذ ونحو ذلك ، وكان هذا عنده نوع توصيف لنمط تحديث الراوي يجد فيه أهميّةً ، وقد يبني على تضعيف الراوي وفقاً له أحياناً . فراجع ما ذكره في مثل محمّد بن علي بن
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 77 . ( 2 ) المصدر نفسه : 89 . ( 3 ) المصدر نفسه : 77 - 78 .